السيد كمال الحيدري

41

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفصل العاشر : في فاعلِ الحركة وهو المحرّكُ ليُعلمَ أنّ الحركةَ كيفما فُرضتْ فالمحرّكُ فيها غيرُ المتحرّك . فإن كانت الحركةُ جوهريّةً والحركةُ في ذاتِ الشيءِ وهو المتحرّكُ بالحقيقةِ - كما تقدّم - كانَ فرضُ كونِ المتحرّك هو المحرّك ، فرضَ كونِ الشيءِ فاعلًا موجداً لنفسه ، واستحالتُه ضروريّة . فالفاعلُ الموجدُ للحركةِ هو الفاعلُ الموجدُ للمتحرّك ، وهو جوهرٌ مفارقٌ للمادّة ، يوجدُ الصورةَ الجوهريّة ، ويقيمُ بها المادّة ، والصورةُ شريكةُ الفاعلِ على ما تقدّم . وإن كانت الحركةُ عرضيّة ، وكان العرضُ لازماً للوجود ، فالفاعلُ الموجدُ للحركةِ فاعلُ الموضوعِ المتحرّكِ بعينِ جعلِ الموضوع ، من غيرِ تخلّلِ جعلٍ آخرَ بين الموضوعِ وبينَ الحركة ، إذ لو تخلّلَ الجعلُ وكان المتحرّكُ - وهو مادّيٌ - فاعلًا في نفسهِ للحركة ، كان فاعلًا من غيرِ توسّط المادّة . وقد تقدّمَ في مباحثِ العلّةِ والمعلولِ أنّ العللَ المادّيةَ لا تفعلُ إلّا بتوسّطِ المادّةِ وتخلّلِ الوضعِ بينَها وبينَ معلولاتِها ، فهي إنّما تفعلُ في الخارجِ من نفسها . ففاعلُ لازمِ الوجودِ فاعلُ ملزومِه ، وهو جوهرٌ مفارقٌ للمادّةِ جعلَ الصورةَ ولازمَ وجودِها جعلًا واحداً ، وأقامَ بها المادّة . وإن كانت الحركةُ عرضيّةً والعرضُ مفارقاً ، كانَ الفاعلُ القريبُ للحركةِ هو الطبيعة ، بناءً على انتسابِ الأفعالِ الحادثةِ عندَ كلِّ نوعٍ